الجمعة، 4 يناير، 2013

الفرض التّأليفيّ 2 (تحليل أدبيّ) الجاحظ: 2006-2007


أستاذة العربـيّة
الفرض التّأليفيّ2: التّحليل الأدبيّ
معهد "نهج صيّادة"
فوزيّة الشّـطّي
2 آداب: 2006 -2007
الورديّة

التّلميذ(ة): ........................................ القسم: ............ الرّقم: ....... العدد: .................../20
زَعَمُوا أنَّ رَجُلا قدْ بَلَغَ فِي البُخْلِ غَايتَهُ وصَارَ إمَامًا، وأنَّهُ كَانَ إذَا صَارَ فِي يَدِهِ الدِّرْهَمُ خَاطبَهُ ونَاجَاهُ وفَدّاهُ. ثُمّ يُلْقِيهِ فِي كِيسِهِ، ويَقُولُ لهُ: «اُسْكُنْ علَى اسْمِ اللّهِ فِي مَكَانٍ لا تُهَانُ ولا تُذَلّ ولا تُزْعَج فِيه». وإنّهُ لَمْ يُدخِلْ فِيهِ دِرْهَما قَطُّ فأخْرَجَهُ. فكَانَ أهْلُهُ مِنْهُ فِي بَلاَءٍ. وكَانُوا يَتَمَنّوْنَ مَوْتَهُ والْخَلاَصَ مِنهُ بالْمَوْتِ والحيَاةَ بِدُونِهِ.
فَلمَّا مَاتَ وظَنّوا أنّهُمُ اسْتَرَاحُوا مِنْهُ قَدِمَ ابْنُهُ. فاسْتَوْلَى علَى مَالِهِ ودَارِهِ. ثُمّ قَالَ: «مَا كَانَ أَدَمُ أبِي؟ فإنَّ أكْثَرَ الفَسَادِ إنّمَا يَكُونُ فِي الإدَامِ». قَالُوا: «كَانَ يَتَأدَّمُ بِجُبْنَةٍ عِنْدَهُ». قَالَ: «أرُونِيهَا». فَإذَا فِيهَا حَزٌّ كَالجدْوَلِ مِنْ أثَرِ مَسْحِ اللّقْمَةِ. قَالَ: «مَا هَذهِ الْحُفْرَةُ؟». قَالُوا: «كَانَ لا يَقْطَعُ الْجُبْنَ. إنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَحْفِرُ كَمَا تَرَى». قَالَ: «فَبِهَذَا أهْلَكَنِي، وبِهَذَا أقْعَدَنِي هَذَا المقْعَدَ. لَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ مَا صَلّيْتُ علَيْهِ». قَالُوا: «فَأنتَ، كَيْفَ تُرِيدُ أنْ تَصْنَعَ؟». قَالَ: «أضَعُهَا مِنْ بَعِيدٍ، فَأُشِيرُ إليْهَا باللّقْمَةِ».
أبُو عثمانَ الجاحظُ، "البُخلاءُ دار المعارف، 1989، صص: 145- 146، بتصرّف.
الشّرحُ المعجميّ:
-      فَدّى فُلانًا بِنفْسِه: قَال لهُ «جُعِلْتُ فِدَاكَ».
-      الأدَمُ أو الإدَامُ: الطّعَامُ الّذي يُجْعَلُ مع الخبْزِ.
الأسئِلةُ الموجّهة:
-      مَا هيَ أسُسُ علاقةِ البخِيلِ الأبِ بِالمالِ؟
-      كَيْفَ تَجَلَّى مَوْقِفُ الابنِ مِن أبيهِ وهو يَرِثُ مالَه ودارَه و "بُخْلَهُ"؟
-      مَا هيَ خَصائِصُ الحوارِ بيْنَ الابْنِ وأهْلِ البَخيلِ؟
-      فِيمَ يَكْمُنُ عُنْصُرُ المفاجَأةِ من البِنْيةِ الحدَثِـيّة؟
-      مَاذَا كَشَفَتِ النّادِرةُ مِن قِيَمِ البخَلاَءِ؟ وكيْفَ عَرَضتْها؟          

﴿ عـملا مُوفّـقا

هناك تعليقان (2):

  1. الجاحظ: من النّصوص المتُون الّتي نتعلّم منها الجديدَ مع كلّ قراءة.

    ردحذف
  2. لا توجد في العالم كلّه "لغةٌ عاجزة" عن أداء المعنى. إنّما يوجد متكلّمون قاصرون أو عاجزون عن أداء المعاني بلغات معيّنة. وهكذا حالُ الكثير من أبناء الفصحى: يُسقطون عجزَهم على اللّغة ليَعيبُوها بما هو فيهم لا فيها. يتّخذون اتّهامَ اللّغة "قرينةَ براءة" لأنفسهم. وبئسَ البراءةُ تلك.

    ردحذف